كمال الدين دميري

320

حياة الحيوان الكبرى

مقتولا في بلدة ، مات ملكها ، أو يقتل رجل مذكور . ومن قتل فيلا قهر رجلا أعجميا ، ومن ألقاه الفيل تحته ولم يفارقه ، فإنه يموت ، وإذا رؤي الفيل في غير بلاد النوبة ، فإنه يدل على فتنة ، وذلك لقبح لونه وسماجته . وإن رؤي في البلاد التي يوجد فيها فهو رجل من أشراف الناس . والمرأة إذا رأت الفيل فلا يحمد لها ذلك ، على أي صفة رأته . وتعبر الفيلة بالسنين كالبقر ، وخروج الفيل من بلد فيه طاعون دليل خير لهم وزوال الطاعون عنهم ، وإذا ركب الفيل في بلد فيه بحيرة فهو ركوب سفينة ، واللَّه تعالى أعلم . فصل في فضل العقل وزينه ، وقبح الجهل وشينه : قال بعض الحكماء : العقل ما عقل به عن السيئات ، وحض القلب على الحسنات ، والعقل معقل عن الدنيات ، ونجاة من المهلكات ، والنظر في العواقب قبل حلول المصائب ، والوقوف عند مقادير الأشياء ، قولا وفعلا ، لقوله « 1 » صلى اللَّه عليه وسلم : « أعقلها وتوكل » . وقد أجمع الحكماء والعلماء والفقهاء ، أن جميع الأمور كلها ، قليلها وجليلها ، محتاجة إلى العقل ، والعقل محتاج إلى التجربة ، وقالوا : العقل سلطان وله جنود ، فرأس جنوده التجربة ، ثم التمييز ثم الفكر ثم الفهم ثم الحفظ ثم سرور الروح ، لأن به ثبات الجسم والروح سراج نوره العقل . وفي الحديث : « ما قسم اللَّه لعباده خيرا من العقل » وروي أن جبريل عليه الصلاة والسلام ، أتى آدم عليه السلام فقال : إني أتيتك بثلاث : فاختر واحدة منها ، فقال : وما هي ؟ فقال : الحياء والعقل والدين . فقال آدم عليه السلام : قد اخترت العقل . فخرج جبريل عليه الصلاة والسلام إلى الحياء والدين ، فقال : ارجعا فقد اختار العقل عليكما . فقالا : إنا أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان . وقال بعضهم : من استرشد إلى طريق الحزم بغير دليل العقل فقد أخطأ منهاج الصواب . والعقل مصباح يكشف به عن الجهالة ، ويبصر به الفضل من الضلالة ، ولو صور العقل لأظلمت معه الشمس ، ولو صور الجهل لأضاء معه الليل ، وما شيء أحسن من عقل زانه أدب ، ومن علم زانه ورع ، ومن حلم زانه رفق ، ومن رفق زانه تقوى . وروي أن جبريل عليه الصلاة والسلام أتى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال : يا محمد أتيتك بمكارم الأخلاق كلها في الدنيا والآخرة . فقال : « وما هي » ؟ فقال « 2 » : * ( خُذِ الْعَفْوَ وأْمُرْ بِالْعُرْفِ وأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) * ، وهو يا محمد عفوك عمن ظلمك ، واعطاء من حرمك ، وصلة من قطعك ، وإحسانك إلى من أساء إليك ، واستغفارك لمن اغتابك ، ونصحك لمن غشك ، وحلمك عمن أغضبك . فهذه الخصال قد تضمنت مكارم الأخلاق ، في الدنيا والآخرة . وأنشد بعضهم في معنى ذلك فقال : خذ العفو وأمر بعرف كما أمرت وأعرض عن الجاهلين ولن في الكلام لكلّ الأنام فمستحسن من ذوي الجاه لين « 3 »

--> « 1 » رواه الترمذي : قيامة 60 . وجمهرة الأمثال : 2 / 42 . « 2 » سورة الأعراف : آية 199 . « 3 » الأنام : الناس .